الشيخ السبحاني

88

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

لماذا لا يكون سبب تشيع الفرس مفاد هذه الآيات والروايات التي تصرح بأن الوصاية بين الأنبياء كانت أمرا وراثيا ؟ وإن هذه سنة الله في الأمم كما هو ظاهر قوله سبحانه : " لا ينال عهدي الظالمين " فسمى الإمامة عهد الله لا عهد الناس . ثم إن من زعم أن التشيع من صنع الفرس مبدأ وصبغة فهو جاهل بتاريخ الفرس ، وذلك لأن التسنن كان هو السائد فيهم إلى أوائل القرن العاشر حتى غلب عليهم التشيع في عصر الصفويين ، نعم كانت مدن ري وقم وكاشان معقل التشيع ومع ذلك يقول أبو زهرة : إن أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة ، وإن الشيعة الأولين كانوا من فارس ( 1 ) . أما غلبة التشيع عليهم في الأوان الأخير فلا ينكره أحد ، إنما الكلام في كونهم كذلك في بداية دخولهم إلى الإسلام ، فالذي يظهر أن الرجل جاهل بتاريخ بلاد إيران وليس له معرفة حقيقية بتفاصيل التركيبة المذهبية المختلفة التي كانت واضحة في أطراف المجتمع الإيراني وبينة فيه . وإليك ما ذكره أحد الكتاب القدامى في كتابه " أحسن التقاسيم " لتقف على أن المذهب السائد في ذلك القرن ، هل كان هو التشيع أم التسنن ؟ يقول : " إقليم خراسان للمعتزلة والشيعة ، والغلبة لأصحاب أبي حنيفة إلا في كورة الشاش ، فأنهم شوافع وفيهم قوم على مذهب عبد الله السرخسي ، وإقليم الرحاب مذاهبهم مستقيمة إلا أن أهل الحديث حنابلة والغالب بدبيل - لعله يريد أردبيل - مذهب أبي حنيفة وبالجبال ، أما بالري فمذاهبهم مختلفة ، والغلبة فيهم للحنفية ، وبالري حنابلة كثيرة ، وأهل قم شيعة ، والدينور غلبه مذهب سفيان الثوري ، وإقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة ، أكثر أهل الأهواز ورامهرمز والدورق حنابلة ، ونصف أهل الأهواز شيعة ، وبه أصحاب أبي حنيفة كثير ، وبالأهواز مالكيون . . .

--> ( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية : 35 .